المقريزي

163

إمتاع الأسماع

النسخ ، يعني أنه قد زال التعبد بمثله ، فإن التخصيص قد لحقه على معنى أن المكلفين لا يلزمهم مثله والله أعلم . وأنه قال في جواب [ من سأل ] ( 1 ) أم سلمة رضي الله عنها عن القبلة الصائم : ألا أخبرتيه أني أقبل وأنا صائم ، وأما المعقول فمن وجهين : الأول : أن الاحتياط يقتضي حمل الشئ على أعظم مراتبه ، وأعظم مراتب فعل الرسول صلى الله وسلم أن يكون واجبا عليه وعلى أمته ، فوجب حمله عليه ببيان الأول أن الاحتياط يتضمن دفع الضرر الخوف عن النفس بالكلية ، ودفع الضرر واجب ببيان الثاني ، أن أعظم مراتب الفعل أن يكون واجبا على الكل . الثاني : أنه لا نزاع في وجوب تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم في الجملة ، وإيجاب الإتيان بمثل فعله تعظيم له بدليل العرف ، والتعظيمان مشتركان في هذا القدر من المناسبة ، فيجمع بينهما بالقدر المشترك فيكون ورود الشرع بإيجاب ذلك التعظيم يقتضي وروده بأن يجب على الأمة الإتيان بمثل فعله ، والجواب عن الأول : أنا لا نسلم أن الأمر حقيقة في الفعل ، فليس حمله على ذلك بأولى من حمله على هذا سلمناه ، لكن هاهنا ما يمنع حمله على الفعل من الوجهين : الأول أن تقدم ذكر الدعاء وذكر المخالفة ، وذكر الدعاء يمنع منه ، فإن الإنسان إذا قال لعبده : لا تجعل دعائي كدعائي غيري واحذر مخالفة أمري ، فهم منه أنه أراد بالأمر القول الثاني ، وهو قد أنه أريد به القول بالإجماع ، ولا يجوز حمله على الفعل ، إلا أن اللفظ المشترك لا يجوز حمله على معنييه سلمنا ذلك ، ولكنها راجعة إلى الله تعالى لأنه أقرب المذكورين ، فإن قلت : القصد هو الحث على اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه تعالى قال : ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ) ( 2 ) ، فحث بذلك على الرجوع إلى أقواله وأفعاله ، ثم عقب ذلك بقوله : ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره ) ( 2 ) ، فعلمنا أنه حث بذلك على التزام ما كان دعاء الله من الرجوع إلى أمر النبي صلى الله عليه وسلم ، وأيضا فلم لا يجوز الحكم بصرف الكناية إلى الله والرسول ؟ قلت : الجواب عن الأول صرف الضمير إلى الله تعالى مؤكد لهذا الغرض أيضا ، ولأنه لما حث على الرجوع إلى أقوال الرسول وأفعاله

--> ( 1 ) ما بين القوسين مثبت في هامش ( خ ) . ( 2 ) النور : 63